علي النعيمي، رئيس لجنة الشؤون الدفاعية والداخلية والعلاقات الخارجية في المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة
تعرض النائب البريطاني السير ديفيد أميس للطعن وقتل قبل أسبوعين. ووجهت إلى رجل يبلغ من العمر 25 عامًا تهمة قتله، بالإضافة إلى تهمة الإرهاب. وفي الواقع، كان القاتل المزعوم لأميس، علي حربي علي، معروفًا لدى أجهزة الأمن البريطانية؛ فقد تمت إحالته إلى برنامج مكافحة الإرهاب التابع لها «بريفيت» (Prevent) عندما كان مراهقًا.
إن مقتل أميس المأساوي ليس مجرد مثال على تصاعد موجة الإرهاب؛ بل هو تذكير مهم بما نحاربه حقًّا عندما نحارب الإرهاب. وعلى عكس ما لا يزال الكثيرون في الغرب يعتقدونه، فإن الإرهاب لا يتعلق بسكين أو قنبلة في يد مسلم. بل يتعلق بأيديولوجية محددة أصابت عقول أولئك المعرضين للتأثر بها. وكما قال أحد المدعين العامين في المملكة المتحدة فيما يتعلق بالقاتل المزعوم لأميس: «سوف نقدم إلى المحكمة أن جريمة القتل هذه لها صلة بالإرهاب، وبالتحديد أنها كانت مدفوعة بدوافع دينية وأيديولوجية على حد سواء». وهنا يكمن المفتاح: الإرهاب اليوم هو تحريف للدين وتحويله إلى أيديولوجية، وبهذه الصفة، فهو شيء لا يمكننا محاربته حقًا إلا على مستوى الأفكار.
بصفتي عضوًا سابقًا في جماعة الإخوان المسلمين، وقد تم تلقيني هذه الأيديولوجية منذ صغري، فإنني أتحدث من تجربة شخصية عن المخاطر التي تشكلها هذه الأيديولوجية؛ ففي النهاية، إن القدرة على التسلل المنهجي إلى عقل الإنسان أقوى بكثير من أي عمل جسدي. فلا يمكن للمرء أن يخفي مسدسًا، لكنه يستطيع بسهولة إخفاء أيديولوجية، كما أظهرت جريمة قتل أميس.
كان ذلك عندما كنت لا أزال طالبًا جامعيًّا في الغرب الأمريكي، في جامعة بورتلاند الحكومية بولاية أوريغون، حيث نجحت جماعة الإخوان المسلمين في تجنيدني. ومثل الكثيرين ممن يتم تجنيدهم، كنت مفعمًا بحماس الشباب. كما كنت شاباً مفعم بالحيوية أعيش في عالم بعيد عن وطني، فسمحت لحماس جماعة الإخوان المسلمين بأن تشعل حماسي. كان ذلك في عام 1979، وكان الغزو السوفيتي لأفغانستان وتأثيره على آسيا الوسطى يتصدر الأخبار باستمرار. فبدأت رحلة بحثية حثيثة للدفاع عن قضايا العرب والمسلمين متأثراً بأيديولوجية جماعة الإخوان.
يجب أن أكون صادقًا: كان الأمر مثيرًا للغاية. كنت أعتقد أن جماعة الإخوان هي الصوت الحقيقي للإسلام، ولا أستطيع وصف مدى قوة الشعور الذي انتابني لكوني مرتبطًا بذلك المركز، ولأنني دُعيت للانضمام إلى دوائرها الأكثر خصوصية.
لكن مع نضوجي، اكتشفت التشرذم والانقسامات بين المسلمين. أدركت أنه إلى جانب جماعة الإخوان المسلمين، هناك جماعات أخرى — مثل السلفيين والتبليغيين، على سبيل المثال — تدعي جميعها أنها «الصوت الحقيقي للإسلام». دفعني ذلك إلى التشكيك في ادعاءات جماعة الإخوان بالتفوق، وعزمتُ على إبعاد نفسي عن كل من يرى نفسه أو يروج لنفسه على أنه حارس أو متحدث باسم الإسلام. قررت أن أكون مستقلاً في تفكيري ورفضت أي نوع من الوصاية أو السيطرة على عقلي أو إرادتي باسم الإسلام.

فتاة تحمل علم جماعة الإخوان المسلمين وهي تنضم إلى متظاهرين من «جبهة العمل الإسلامي» خلال مظاهرة للتعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين وغضبهم من اعتقال سياسي وقع مؤخرًا، بعد صلاة الجمعة في عمّان في 28 نوفمبر 2014.محمد حامد/رويترز
لكنني تعلمت درسًا مهمًا أيضًا: إن ما يجذب الناس إلى الإرهاب هو الانغماس في إثارة أيديولوجية قوية تنطوي على ادعاءات روحية. والطريقة الوحيدة لمكافحتها هي من خلال تمكين الذات.
إن الإرهاب الإسلامي ينتشر مجدداً لأن الأيديولوجية التي تشكل جوهره تجد موطئ قدم جديداً. ففي أفغانستان اليوم، تقوم إحدى أكثر خلايا تنظيم «داعش» تطرفاً منذ عام 2011، وهي «داعش ك»، بارتكاب فظائع يرتكبها مسلمون ضد مسلمين، مما يجعل المشهد العام للتطرف في المنطقة أكثر تعقيداً بكثير — وأكثر خطورة بكثير.
مع انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، يحتفي الإسلاميون في الشرق الأوسط والقارة الأفريقية بانتصار التطرف. وقد قوبل الاستيلاء السريع لحركة طالبان على أفغانستان بموجة عارمة من الاحتفالات في جميع أنحاء المنطقة والعالم، من الشرق إلى الغرب. وبالنسبة للكثيرين، فإن هذا يعد علامة على ما يلي: إذا استطاعت حركة طالبان، التي تمثل أقلية، السيطرة على البلاد في مواجهة قوات التحالف وجيوش أقوى دول العالم، فهناك أمل لهذه الجماعات المتطرفة المسلحة في هزيمة الدول الصغيرة والضعيفة في آسيا وأفريقيا. واحدة تلو الأخرى، تستعيد هذه الجماعات قوتها من جديد، مدعية أن المستقبل مشرق لمن يسلكون طريق الجهاد؛ وأنها مسألة وقت فقط قبل أن تقع الدول الأصغر والأضعف عسكريًا ضحية لأسوأ مخاوفنا.
إن هذه الأيديولوجية الإسلامية المتطرفة تحشد الأغنياء والفقراء، والشباب وكبار السن، وتوحد الساخطين من كل فئة ضد أسلوب حياة معتدل — أسلوب حياة لا يتم فيه تبني القيم الإسلامية المتمثلة في التعايش والتسامح والوئام والسلام، بل يتم فيه اختطاف العقيدة الإسلامية وتشويهها، وتحويلها إلى دين من الوحشية والقمع.
إن تحويل الدين الإسلامي إلى أيديولوجية سياسية هو المصدر الرئيسي لقوة هذه الجماعات المتطرفة. وهذا هو ما يغفل عنه الغرب دائمًا في حربه على الإرهاب: أهمية الأفكار في تحفيز آلاف الشباب المتحمسين، وعشرات الآلاف ممن انضموا إلى تنظيم «الدولة الإسلامية» من جميع أنحاء القارات الخمس، على الانضمام إلى هذه الجماعات دون تردد.
وبالطبع، فإنها ليست منفصلة تمامًا عن الواقع المادي. فطالما بقي الفقر والتهميش والقمع، تزداد حدة هذه الحرب الفكرية. وسواء كان ذلك في الشرق الأوسط أو آسيا أو أفريقيا أو المجتمعات المسلمة في أوروبا، فإن أي أيديولوجية تمنح أتباعها شعورًا بالانتماء ذي مغزى روحي حقيقي ستحظى دائمًا بقبول أكبر لدى الأشخاص الذين ليس لديهم ما يقاتلون من أجله، ولا ما يخسرونه.
وهكذا نحاربها — بالطريقة التي حاربتُها بها: من خلال التمكين، عن طريق توفير بدائل للشباب الأكثر ضعفاً والمحرومين من حقوقهم. نحاربها من خلال تفكيك الأيديولوجية السياسية للجماعات الإسلامية المتطرفة المنبثقة عن «أم» هذه الجماعات، وهي حركة الإخوان المسلمين.
إنه من خلال الفرص الأفضل التي يوفرها التعليم والاقتصاد المزدهر يمكننا مكافحة التطرف وترسيخ التزام راسخ بأيديولوجية التعايش.
يجب علينا إشراك القادة الدينيين والمربين في هذه الحرب الفكرية لضمان أن يقوم قادتنا الدينيون بنشر نسخة من الإسلام لا تشجع على الكراهية والتطرف، بل نسخة من الإسلام التي تمجد السلام والتعايش. والأهم من ذلك كله، يجب عليهم أن يثبتوا أن هناك عالماً من الفرص ينتظرنا عبر مسار التعايش والتعاون، وليس عبر العزلة المتطرفة.
تجربتي الشخصية هي دليل على أن هذا الأمر ممكن. وآمل أن تضيء الطريق أمامنا حتى نتمكن حقًّا من التصدي بفعالية لتصاعد الإرهاب.
الدكتور علي النعيمي هو رئيس لجنة الشؤون الدفاعية والداخلية والعلاقات الخارجية في المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهو هيئة تشريعية تمثيلية يتألف أعضاؤها من 40 عضوًا — نصفهم يُنتخبون بشكل غير مباشر والنصف الآخر يُعيَّنون — ويؤدون دورًا استشاريًا لقيادة الإمارات.
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر الكاتب شخصياً.
مصدر المقال: https://www.newsweek.com/i-used-muslim-brotherhood-heres-how-you-defeat-terrorism-opinion-1641630

