«الدولة القومية»: علي راشد النعيمي يقدم خارطة طريق لتجاوز الصراعات التاريخية

«الدولة القومية»: علي راشد النعيمي يقدم خارطة طريق لتجاوز الصراعات التاريخية

في كتاب جديد، يتناول الباحث الإماراتي خطر الإسلام السياسي على الغرب والشرق

«إذا لم نعلم أطفالنا التاريخ، فكيف لهم أن يعرفوا من يكرهون؟» تجسد هذه المقولة كيف استغل بعض القوميين العرقيين الماضي بسخرية لإدامة الكراهية عبر الأجيال وعبر الحدود. وقد تبنَّت بعض الجماعات هذا المنطق، حيث اختطفت الإسلام بهدف تحقيق أجندتها السياسية والطائفية.

ويشكل التصدي لهذا الاستغلال الخاطئ للإسلام أساس كتاب علي راشد النعيمي الجديد «الدولة القومية». ولا يقتصر هذا الكتاب على تشخيص المشكلة وأسبابها فحسب، بل يضع خارطة طريق للتصدي لخطر الإسلام السياسي في الدول الغربية، وكذلك في الدول العربية والإسلامية.

المؤلف ليس مجرد باحث ومراقب لكيفية عمل الجماعات السياسية-الدينية الخبيثة فحسب، بل إنه عايش أساليبها عن كثب، حيث انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين في شبابه، قبل أن ينبذها. وعند التحاقه بجامعة الإمارات العربية المتحدة، ترقى في سلم الخدمة الأكاديمية حتى أصبح رئيسًا للجامعة.

علي راشد النعيمي - الدولة القومية: تخيل عالم خالٍ من الدول القومية الضيقة الأفق

كما شارك في جهود مكافحة التطرف داخل الإمارات العربية المتحدة، ثم تولى منصب رئيس هيئة التعليم والمعرفة في أبوظبي، حيث قاد برنامج إصلاح المناهج الدراسية وإزالة العناصر الإسلامية منها.

في السنوات الأخيرة، ساهم النعيمي في صياغة وتوجيه نهج الإمارات العربية المتحدة في التعامل مع التطرف على الصعيدين الداخلي والدولي، مع التركيز على مكافحة الأيديولوجية والاستشهاد بأمثلة من الإسلام نفسه. ويقر المؤلف بأن ما يطرحه قد يراه الكثيرون مثيرًا للجدل ومثيرًا للخلاف. وينطبق هذا بشكل خاص على الطريقة التي يصف بها بعض المجتمعات المسلمة في الدول الغربية.

ويقول إن بعض هذه المجتمعات انعزالية ومتعصبة وضيقة الأفق، وتتميز بهوس غير صحي بالصراعات والظلم التاريخي في بلدان أجدادها. وغالبًا ما يكون موقف هذه المجتمعات هو أن كل ما هو جديد ضار ما لم يثبت العكس، وهو نهج يقوض الانفتاح على التقدم والتنمية. والنتيجة هي أن نجاح المجتمع غالبًا ما يكون محدودًا، وفي أسوأ الحالات، يتطور موقف عدائي تجاه المجتمع الأوسع الذي يعيشون فيه.

ويحدد تحليله عددًا من الأسباب المترابطة وراء هذا الوضع. ومن بينها أن بعض هذه المجتمعات المسلمة غير قادرة على التمييز بين الدين والثقافة، مما يؤدي إلى إقناع الناس أنفسهم بأن عادات وتقاليد وطنهم هي الإسلام نفسه.

وهناك سبب آخر يتمثل في أن الأحزاب السياسية ذات الطابع الديني تمكنت من ممارسة سيطرة كبيرة على هذه المجتمعات. ويتجلى ذلك في الحالات التي لا تخلو منها الحياة، والتي تُستغل فيها حفلات الزفاف وغيرها من الأنشطة الثقافية أو الدينية أو الاجتماعية لأغراض سياسية. ثم تستخدم هذه الأحزاب الأجنبية نفوذها على المجتمع لحشد الدعم السياسي والمالي لقضيتها.

وهناك سبب أخير يتعلق بممارسة بعض المجتمعات المتمثلة في دعوة أئمة أو مفتين أو فقهاء من موطن أجدادهم. ويأتي هؤلاء الدعاة حاملين معهم مشاكل ولاياتهم الأصلية، وهو ما يعني، كما يقول المؤلف، أنهم «يقدمون في باريس نفس الخطاب الديني الذي كانوا سيقدمونه في قرية صغيرة في الشرق». والنتيجة هي أن بعض أفراد المجتمعات المسلمة يتبنون طريقة التفكير ومشاكل المجتمعات التي غادروها منذ زمن طويل، بغض النظر عن مدى صلتها بوطنهم الجديد.  

إذن، ما هي خارطة الطريق التي يقترحها النعيمي؟ على الصعيد العملي، يتعين على المجتمعات أن تتحرر من التدين المستورد وتفسيرات المذاهب الدينية التي نشأت في سياق مختلف جذريًا وفي القرون الماضية.

كما يوصي النعيمي بأن تصبح المساجد والمراكز والمنظمات الإسلامية مستقلة مالياً عن التأثير الأجنبي. ويتعين على الدول تنمية كوادر محلية قادرة على الوعظ والتدريس وإصدار الفتاوى التي تتناسب مع ظروفها المحلية الحالية.

على مستوى الدولة، يرى النعيمي أن الحل يكمن في تبني فلسفة «الدول القومية». ومن أبعاد هذه الفلسفة إعطاء الأولوية لشكل حديث من أشكال التعليم. وفي سياق الشرق الأوسط، يعني ذلك الاعتراف بالإنجازات الإسلامية في الماضي، مع التطلع إلى المستقبل في الوقت نفسه، واستبدال الحفظ بالإبداع والابتكار.

كما تعني الدولة القومية تعزيز الولاء للدولة والالتزام بدستورها وقوانينها وقيادتها، مع رفض فكرة أن يكون لشعبها ولاء أساسي لجماعات سياسية-دينية أجنبية. وأخيرًا، يتعين على هذه الدول إضفاء الطابع المؤسسي على التعايش والتسامح والتحلي بالصبر، ورفض التمييز صراحةً على أساس الدين أو العرق أو الإثنية أو اللغة.

يُنصح بقراءة هذا الكتاب، الذي يتميز بسهولة قراءته، لكل من يهتم بفهم أسباب وآثار الإسلام السياسي.

كما يُعد هذا الكتاب مرجعاً لا غنى عنه لمن يرغبون في فهم فلسفة دولة الإمارات العربية المتحدة في أجندتها المتعلقة بالسياسة الخارجية، حيث يُعد النعيمي أحد أبرز المفكرين في البلاد في مجال مكافحة التطرف، وهو أحد المبادئ الأساسية للدولة.

أثول ييتس هو أستاذ مساعد في معهد الشؤون الدولية والمدنية

مصدر الخبر: https://www.thenationalnews.com/arts-culture/books/national-state-ali-rashid-al-nuaimi-presents-a-road-map-to-move-past-historical-conflicts-1.1177622